السيد محمد باقر الصدر
29
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
والقرآن ذو دور إيجابي ، والقرآن يعطي حينئذٍ ، وبقدر ما يفهم هذا المفسّر من مدلول اللفظ يسجّل في تفسيره . وخلافاً لذلك المفسّر التوحيدي والموضوعي فإنّه لا يبدأ عمله من النّص ، بل من واقع الحياة ، يركّز نظره على موضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية ، ويستوعب ما أثارته تجارب الفكر الإنساني حول ذلك الموضوع من مشاكل ، وما قدّمه الفكر الإنساني من حلول ، وما طرحه التطبيق التاريخي من أسئلة ومن نقاط فراغ ، ثم يأخذ النصّ القرآني ، لا ليتّخذ من نفسه بالنسبة إلى النّص دور المستمع والمسجّل فحسب ، بل ليطرح بين يدي النّص موضوعاً جاهزاً مشرّباً بعدد كبير من الأفكار والمواقف البشرية ، ويبدأ مع النّص القرآني حواراً ، سؤالًا وجواباً ، المفسّر يسأل والقرآن يجيب ، المفسّر على ضوء الحصيلة التي استطاع أن يجمعها من خلال التجارب البشرية الناقصة ، من خلال أعمال الخطأ والصواب التي مارسها المفكّرون على الأرض ، لابدّ وأن يكون قد جمع حصيلةً ترتبط بذلك الموضوع ، ثم ينفصل عن هذه الحصيلة ليأتي ويجلس بين يدي القرآن الكريم ، لا يجلس ساكتاً ليستمع فقط بل يجلس محاوراً ، يجلس سائلًا ومستفهماً ومتدبّراً ، فيبدأ مع النّص القرآني حواراً حول هذا الموضوع ، وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح والنظرية التي بإمكانه أن يستلهمها من النّص ، من خلال مقارنة هذا النّص بما استوعبه الباحث عن الموضوع من أفكار واتّجاهات . ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعي نتائج مرتبطة دائماً بتيّار التجربة البشرية ؛ لأنّها تمثّل المعالم والاتّجاهات القرآنية لتحديد النظرية الإسلامية بشأن موضوع من مواضيع الحياة . ومن هنا أيضاً كانت عملية التفسير الموضوعي عملية حوار مع القرآن